ذاكرة غزةتوثيق الشهادات والمواقع
شهادة مكتوبة

الدرس الأخير في الصف

جمعت تلاميذي في ساحة المدرسة وأعطيتهم درساً لم يكن في المنهاج: كيف نبقى بشراً حين يصير كل شيء صعباً.

الأستاذة رناخانيونس، خان يونس

في الصباح الباكر، قبل أن تشرق الشمس على الحي، أحمل غالونين فارغين وأمشي نحو نقطة توزيع المياه. صار هذا المشوار جزءاً من يومنا، نخرج إليه كما كنا نخرج إلى المدرسة والعمل، ونعود منه بما يكفي ليوم واحد فقط.

كان الماء قبل الحرب شيئاً لا نفكر فيه. نفتح الصنبور فيأتي، ونملأ الأباريق ونحن نتحدث في أمور أخرى. اليوم أعرف كم يزن اللتر الواحد على كتف طفل في العاشرة، وأعرف كم خطوة بين باب بيتنا وأول الطابور، وكم دقيقة يستغرقها الانتظار حين يتعطل الخزان.

في الطابور تتشكل حكايات صغيرة. رجل يحمل عن امرأة مسنّة دلوها، وأطفال يحوّلون الانتظار إلى لعبة يعدّون فيها الواقفين أمامهم، وجارة تقتسم ما تبقى معها من الخبز مع من لم يتناول فطوره بعد. لا أحد يطلب شيئاً، لكن الجميع يعرف ما يحتاجه الآخر.

تعلّمت أن أحسب الماء كما تحسب الأمهات الرغيف: للشرب أولاً، ثم للطهو، ثم للأطفال حين يعودون متسخين من اللعب، وأخيراً لما تبقى من الغسيل. وصار الاستحمام مناسبة نحتفل بها يوم الجمعة.

ثم بعد الماء مجرد حاجة يومية: صار موعداً نلتقي فيه، نسأل عن الغائب، ونطمئن على الجيران.

الأستاذة رنا

أكتب هذه الشهادة لأن التفاصيل الصغيرة هي التي تضيع أولاً. لن يتذكر أحد بعد سنوات عدد الغالونات التي حملتها، لكنني أريد أن يعرف من يقرأ أن وراء كل غالون وجهاً وحكاية وقدمين متعبتين.

نصوص وشهادات من نفس النطاق الجغرافي والزمني في قطاع غزة

شهادة نصية

حين صار الطريق إلى الماء رحلة يومية

في الصباح الباكر، قبل أن تشرق الشمس على الحي، أحمل غالونين فارغين وأمشي نحو نقطة توزيع المياه. صار المشوار جزءاً من يومنا، ونعود منه بما يكفي ليوم واحد فقط.

مدينة غزة
قراءة الشهادة: حين صار الطريق إلى الماء رحلة يومية
شهادة نصية

رسائل إلى أخي البعيد

كتبت له كل ليلة رسالة لم أستطع إرسالها. هذه بعضها: عن البيت، وعن أمي، وعن شجرة الليمون التي ما زالت واقفة.

بيت لاهيا
قراءة الشهادة: رسائل إلى أخي البعيد
شهادة نصية

دفتر في خيمة النزوح

في الخيمة دفتر صغير أدوّن فيه ما يحدث كل يوم: من وُلد، ومن غادر، وما وُزّع من الطعام. أكتب كي لا ينسى أحد.

رفح
قراءة الشهادة: دفتر في خيمة النزوح
شهادة نصية

رائحة الفرن القديم

كان فرن الحي يوقظنا برائحة الخبز كل فجر. اليوم أقف في طابور طويل لأحصل على رغيف، وأتذكر كيف كان الخبز يأتي إلينا.

مخيم البريج
قراءة الشهادة: رائحة الفرن القديم

كل شهادة تحفظ جزءاً من الذاكرة

قد تكون صورة في هاتفك، تسجيلاً صوتياً، قصة تكتب، أو ذكرى مرتبطة بمكان... مشاركتك تساعد في بناء الأرشيف الإنساني يحفظ هذه التفاصيل من الضياع.